Page 165 - web
P. 165

‫في مســـيرٍ ٍة تمتـــد لما يقارب نصف قـــرن‪ ،‬تواصل جامعة نايف العربيـــة للعلوم الأمنية‬                  ‫منارة المعرفة‪..‬‬
‫أداء رســـالتها النبيلة بوصفها الجهـــاز العلمي لمجلس وزراء الداخليـــة العرب‪ ،‬حاملًًة على‬                      ‫ومسيرة‬
‫عاتقهـــا أمانة بنـــاء الكوادر والقيـــادات الأمنية المؤَ َّهلة‪ ،‬وترســـيخ دعائـــم المعرفة التي‬
‫تصـــون الأوطـــان وتنهـــض بالمجتمعـــات‪ ،‬وهـــا هـــي الجامعة تحتفـــي بتخريـــج الدفعة‬                   ‫تعزيز الأمن‬
‫الثالثـــة والأربعيـــن من طلابها وطالباتها القادمين من إحدى عشـــرة دولـــة عربية؛ تخريٌٌج‬                      ‫العربي‬
‫لـــم يكن مناســـبة عابرة‪ ،‬بل منعطـــف جديد في رحلة العطاء والإنجـــاز‪ ،‬ازدانت ملامحه‬
‫برعايـــة كريمة من صاحب الســـمو الملكـــي الأمير عبد العزيز بن ســـعود بن نايف بن عبد‬                                      ‫رئيس التحرير‬
‫العزيـــز‪ ،‬وزيـــر الداخليـــة‪ ،‬الرئيس الفخـــري لمجلـــس وزراء الداخلية العـــرب‪ ،‬ورئيس المجلس‬
‫الأعلـــى للجامعة؛ تلك الرعايـــة التي تعكس المكانة الرفيعة لهذه المؤسســـة‪ ،‬والدعم‬                      ‫وكيل الجامعة للعلاقات الخارجية‬
‫المتواصـــل الذي تحظى به من دولـــة المقر‪ ،‬المملكة العربية الســـعودية‪ ،‬ومن أصحاب‬                        ‫خالد بن عبد العزيز الحرفش‬

                                             ‫الســـمو والمعالي وزراء الداخلية العرب‪.‬‬
‫لقـــد ر ّّســـخت الجامعة‪ ،‬عبـــر مســـيرتها‪ ،‬مكانتها مرج ًًعـــا علم�ي ـــا وأمنًًيا على المســـتويين‬
‫العربـــي والدولـــي‪ ،‬وهـــا هي اليـــوم تنطلق بثقـــة نحو آفاق جديـــدة ضمن إســـتراتيجيتها‬
‫الطموحـــة (‪ ،)NAUSS29‬معـــََّززًًة نجاحاتهـــا بإنجـــازات نوعية عّّززت حضورهـــا الأكاديمي‬
‫والبـــحثي‪ .‬فقد حازت برامجهـــا التدريبية اعتماًًدا دولًًيا من المجلـــس الأمريكي (‪،)ACCET‬‬
‫فيمـــا نالت ثلاثة مـــن برامجهـــا الأكاديمية اعتمـــاًًدا كاماًلا من المجلـــس الأعلى لتقييم‬
‫البحـــث والتعليـــم العالـــي فـــي فرنســـا‪ ،‬وتَ َّوجـــت هـــذا المســـار بحصـــول برنامـــج الجرائم‬
‫الاقتصاديـــة علـــى اعتـــراف مـــن مؤسســـات دوليـــة مرموقـــة‪ ،‬إضافـــة إلـــى إدراج برنامج‬
‫ماجســـتير الجرائـــم الســـيبرانية ضمن الإطار الســـعودي للأمن الســـيبراني؛ وهي شـــواهد‬
‫ناطقـــة علـــى أن الجامعة ماضية في تقديم نموذج عربي متقـــدم في التعليم الأمني‪.‬‬
‫وفـــي امتـــداد هـــذا الحضور العلمـــي المتنامـــي‪ ،‬أكملت الجامعـــة تنفيذ برنامـــج عملها‬
‫الســـنوي لعـــام ‪2025‬م‪ ،‬المســـتند إلـــى توصيـــات مجلـــس وزراء الداخليـــة العـــرب‪ ،‬عبـــر‬
‫حزمـــة من المؤتمـــرات والنـــدوات وورش العمـــل التي نّ ّظمتها منفردة أو بالشـــراكة مع‬
‫مؤسســـات أكاديمية وأمنية عالمية‪ ،‬مما أســـهم في توسيع شـــبكة علاقاتها الدولية‪،‬‬

                                   ‫وترســـيخ دورهـــا مركـــًًزا جام ًًعا للخبـــرة والمعرفة‪.‬‬
‫وفـــي هذا العـــدد‪ ،‬تضـــع مجلة «الأمـــن والحيـــاة» الأمن البيئي فـــي صـــدارة اهتمامها‪،‬‬
‫انطلا ًًقـــا مـــن إدراك عميق بأن البيئة لم تعد قضيًًة هامشـــية‪ ،‬بـــل محور رئيس تتقاطع‬
‫معـــه تحديـــات الأمـــن المعاصـــر‪ .‬فالخطر البـــيئي بات مهـــدًًدا مباشـــًًرا لمســـارات التنمية‬
‫واســـتقرار المجتمعـــات‪ ،‬وهو ما يجعل تســـليط الضوء عليـــه واجًًبا معرفًًيا ومؤسســـًًيا‪،‬‬
‫خاصـــة من جامعة تضطلع بدور الجهـــاز العلمي لمجلـــس وزراء الداخلية العرب وعضو‬

                                             ‫مراقب فـــي مجلـــس وزراء البيئة العرب‪.‬‬
‫وفـــي ختـــام هـــذه الكلمـــة‪ ،‬أرفـــع التهانـــي لخريجـــي الدفعـــة الجديـــدة‪ ،‬ســـائاًلا الله أن‬
‫يمّّكنهـــم مـــن الإســـهام في تعزيـــز أمـــن أوطانهـــم‪ ،‬وأن يكونوا خيـــر ممثلين‪ ،‬وســـفراء‬
‫لجامعـــة نايف العربية للعلـــوم الأمنية‪ .‬كما أؤكد عزم الجامعـــة على مواصلة نهجها‬
‫فـــي التطوير والتحســـين‪ ،‬بما يرســـخ قيـــم الأمن ويعّّزز مســـارات التنمية المســـتدامة في‬

      ‫عالم تتســـارع فيـــه التحديـــات وتتطلـــب المعرفة فيه صـــدو ًًرا أرحـــب ورؤى أبعد‪.‬‬

                                                                                                                                          ‫‪164‬‬
   160   161   162   163   164   165   166